الشيخ حسين آل عصفور

55

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وأمّا مع فسادها ، فلأنّ حكم العقد الفاسد حكم الصحيح في الضمان كما نصّوا عليه في مواضع عديدة ويمكن الاستدلال على ضمانه هنا بما تقدّم من الأخبار في كتاب الحجّ الدالَّة على أنّ المحرم لو صاد صيدا مملوكا فتلف فعليه الضمان لمالكه فتدخل في عمومها هذه الصورة وفيه نظر لمعارضته بالنصوص الواردة في العارية النافية للضمان عنها الشاملة للصيد وغيره فكما يمكن تخصيص الأوّل بالصيد المأخوذ بغير إذن المالك ، كذلك يمكن تخصيص الثاني بغير الصيد فالترجيح غير واضح . وزاد في التذكرة أنّ المحرم إذا قبضه من المالك وجب عليه إرساله وضمن للمالك قيمته وأنّه إن ردّ للمالك ضمن للَّه الفداء وسقطت عنه القيمة للمالك . ووجهه في الحكم الأوّل أنّه صيد وحكمه بالنسبة إلى المحرم وجوب الإرسال ، لكن ذلك في المملوك إشكال لتعارض حقّ اللَّه فيه وحقّ الآدمي ، والقاعدة المعروفة في ذلك ، تقديم حقّ الآدمي فينبغي ردّه على مالكه وضمان الفداء للَّه تعالى . ولو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحلّ ، جاز لأنّ ملك المحرم زال عنه بالإحرام كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك ، هكذا قالوا . والحكم بزوال المحرم عن الصيد لا يجامع العارية ، لأنّ شرطها كون المعار شرطا للمعير وهو هنا منتف لما ذكروه من زوال ملكه عنه ، وأيضا أنّ تسليمه للمحلّ إعانة على الصيد وإثبات سلطنة للغير عليه وهو محرّم على المحرم فلا يناسبه إثبات الجواز . فالأقوى الحكم بتحريم الإعارة المذكورة أعني إثبات صورتها وإن كان الملك غير متحقق وتحريم أخذ المحل له من يده للإعانة على المحرم لكن لو فعل ذلك لم يلزم المحرم سوى الإثم ولا شيء للمحرم عليه لزوال ملكه وعلى المحرم الفداء لو تلف في يد المحل لتعديه بالإعارة فإنّ الواجب عليه إنّما هو الإرسال